ابن تيمية

20

مجموعة الفتاوى

فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ الْعِدَّتَيْنِ بِالشُّهُورِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ فِرَاقِ الثَّانِي إذَا كَانَتْ آيِسَةً . وَإِذَا كَانَتْ مُسْتَرِيبَةً كَانَ سَنَةً وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ . وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ لَا تَتَدَاخَلَانِ : كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ مِنْ رَجُلَيْنِ ؛ لَكِنَّ عِنْدَهُ الْإِيَاسُ حُدَّ بِالسِّنِّ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ أَحْسَنُ قَوْلَيْ الْفُقَهَاءِ وَأَسْهَلُهُمَا وَبِهِ قَضَى عُمَرُ وَغَيْرُهُ . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَهَذِهِ الْمُسْتَرِيبَةُ تَبْقَى فِي عِدَّةٍ حَتَّى تَطْعَنَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ فَتَبْقَى عَلَى قَوْلِهِمْ تَمَامَ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ سَنَةً لَا تَتَزَوَّجُ . وَلَكِنْ فِي هَذَا عُسْرٌ وَحَرَجٌ فِي الدِّينِ وَتَضْيِيعُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَهَا عِنْدَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ لَمْ تَحِضْ وَذَكَرَتْ أَنَّ لَهَا أَرْبَعَ سِنِينَ قَبْلَ زَوَاجِهَا لَمْ تَحِضْ فَحَصَلَ مِنْ زَوْجِهَا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ : فَكَيْفَ يَكُونُ تَزْوِيجُهَا بِالزَّوْجِ الْآخَرِ ؟ وَكَيْفَ تَكُونُ الْعِدَّةُ وَعُمْرُهَا خَمْسُونَ سَنَةً . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ " ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ " فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنَّهَا قَدْ عَرَفَتْ أَنَّ حَيْضَهَا قَدْ انْقَطَعَ وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ انْقِطَاعاً مُسْتَمِرّاً ؛ بِخِلَافِ الْمُسْتَرِيبَةِ الَّتِي لَا تَدْرِي مَا رَفَعَ حَيْضَهَا : هَلْ هُوَ ارْتِفَاعُ